أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
391
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الدنيا إلى القبر وما يتضمّنه من أهواله . والثالث : مفارقته إلى موضع الحشر ودار الجزاء من ثواب وعقاب . واللّدة من وقت ولادتك كالتّرب ، وشذّ جمعه في لدين « 1 » ؛ يقال : هذا لدة هذا « 2 » . واللّدة في الأصل مصدر خصّ بما ذكرته لك . يقال : ولدت ولادة ولدة . وفي حديث رقيقة : « إلا وفيهم الطّيب الطّاهر لداته » « 3 » قال الهرويّ : يريد موالده ؛ جعل المصدر اسما ثم جمعه . وقال بعضهم : واللّدة مختصّة بالتّرب . فظاهر هذا أنها اسم لا مصدر . قوله تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ « 4 » قيل : هم أطفال الكفار يكونون خدم أهل الجنّة . وقيل : هم خلق من خلق الجنّة . وهم جمع وليد . والوليد اشتهر استعماله في من قرب عهده بالولادة . قال الراغب « 5 » : وإن كان في الأصل يصحّ لمن قرب عهده أو بعد . والوليدة مختصة في عامّة كلامهم بالأمة . قلت : ومنه قول النابغة « 6 » : [ من البسيط ] ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد وفي حديث شريح : « أن رجلا اشترى جارية بشرط أنها مولّدة ، فإذا هي تليدة » « 7 » . قال القتيبيّ : التليدة : التي ولدت ببلاد العجم وحملت فنشأت ببلاد العرب « 8 » . والوليدة : التي ولدت في الإسلام . قال ابن شميل : هما واحد ، وهما من ولد عبدك . وأثر شريح يردّه . وقال غيره : سمي المولّد بذلك لأنه يتربّى عندك تربية الأولاد . وفي الإنجيل لعيسى عليه السّلام : « أنا ولّدتك » « 9 » بتشديد اللام ، أي ربّيتك . ونقلت عن بعض مشائخي أنّ
--> ( 1 ) وذكر ابن منظور معها لدات . ( 2 ) الهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله ، وهما لدان . ( 3 ) النهاية : 4 / 256 ، وفي الأصل : والطاهر . ( 4 ) 19 / الإنسان : 76 . ( 5 ) المفردات : 532 . ( 6 ) عجز من معلقته ، وصدره كما في الديوان : 4 : ردّت عليه أقاصيه ولبّده الثأد : الندى . ( 7 ) النهاية : 5 / 225 ، وفيه ، « وشرطوا » ، والهروي « وشرط » . ( 8 ) وفي ح : العجم ، وهو سقط قلم . ( 9 ) النهاية : 5 / 225 .